الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

232

تفسير روح البيان

فوق الأرض ولا يتصور ذلك قبل خلق الأرض والسماء والكواكب فكيف يتصور خلق الأرض في يومين وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً عطف على تكفرون داخل في حكم الإنكار والتوبيخ وجمع الأنداد باعتبار ما هو الواقع لا بان يكون مدار الإنكار هو التعدد اى وتجعلون له أندادا بمعنى تصفون له شركاء واشباها وأمثالا من الآلهة والحال انه لا يمكن ان يكون له ند واحد فضلا عن الأنداد وامر اللّه تعالى رسوله عليه السلام بان ينكر عليهم أمرين . الأول كفرهم باللّه بالحادهم في ذاته وصفاته كالتجسم واتخاذ الصاحبة والولد والقول بأنه لا يقدر على احياء الموتى وانه لا يبعث البشر رسلا . والثاني اثبات الشركاء والأنداد له تعالى فالكفر المذكور أو لا مغاير لاثبات الأنداد له ضرورة عطف أحدهما على الآخر ذلِكَ العظيم الشأن الذي فعل ما ذكر من خلق الأرض في يومين وهو مبتدأ خبره قوله رَبُّ الْعالَمِينَ اى خالق جميع الموجودات ومربيها دون الأرض خاصة فكيف يتصور ان يكون اخس مخلوقاته ندّاله تعالى وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ عطف على وخلق داخل في حكم الصلة . والجعل ابداعى والمراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل والمراد بالرواسى الجبال الثابتة المستقرة : وبالفارسية [ كوههاى بلند پايدار ] يقال رسا الشيء يرسو ثبت وارساه غيره ومنه المرساة وهو انجر السفينة وقفت على الانجر بالفارسية [ لنكر ] مِنْ فَوْقِها متعلق بجعل أو بمضمر هو صفة لرواسى اى كائنة من فوقها مرتفعة عليها لتكون منافعها ظاهرة للطلاب وليظهر للناظر ما فيها من وجوه الاستدلال والا فالجبال التي أثبتت فوق الأرض لا تمنعها عن الميلان ولو كانت تحتها كاساطين الغرف أو مركوزة فيها كالمسامير لمنعتها عنه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أول ما خلق اللّه من شئ خلق القلم وقال له اكتب قال يا رب ما اكتب قال اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك إلى يوم القيامة ثم خلق النون ثم رفع بخار الماء ففتق منه السماوات ثم بسط الأرض على ظهر النون فاضطرب النون فمادت الأرض اى مالت فاوتدت بالجبال اى أحكمت وأثبتت قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره لما خلق اللّه الأرض على الماء تحركت ومالت فخلق اللّه من الأبخرة الغليظة الكثيفة الصاعدة من الأرض بسبب هيجانها الجبال فسكن ميل الأرض وذهبت تلك الحركة التي لا يكون معها استقرار فطوّق الأرض بجبل محيط بها وهو من صخرة خضراء وطوق الجبل بحية عظيمة رأسها بذنبها رأيت من الابدال من صعد جبل قاف فسألته عن طوله علوا فقال صليت الضحى في أسفله والعصر في أعلاه يعنى بخطوة الابدال وهي من المشرق إلى المغرب يقول الفقير لعل هذا من قبيل البسط في السير الملكوتي والا فما بين السماء والأرض كما بين المشرق والمغرب وهي خمسمائة عام على ما قالوا وعن وهب أن ذا القرنين اتى على جبل قاف فرأى حوله جبالا صغارا فقال ما أنت قال انا قاف قال فما هذه الجبال حولك قال هي عروقي وليست مدينة الا وفيها عرق منها فإذا أراد اللّه ان يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقى ذلك فتزلزلت تلك المدينة قال يا قاف أخبرني بشئ من عظمة اللّه فقال ان شأن ربنا لعظيم وان من ورائي مسيرة خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا لولا ذلك لأحرقت من نار جهنم والعياذ باللّه منها وذكر أهل الحكمة ان مجموع ما عرف في الأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ إلى الف فرسخ وفي زهرة الرياض أول جبل